الزركشي

415

البحر المحيط في أصول الفقه

يقتلن في الحل والحرم حكاه ابن السمعاني وجها لبعض أصحابنا قال والأصح الجواز بكل حال . الرابع : التفصيل بين الألفاظ التي لا مجال للتأويل فيها فيجوز نقله بالمعنى وإن كان للتأويل فيها مجال فلم يجز إلا أداء اللفظ حكاه أبو الحسين بن القطان عن بعض أصحابنا وجرى عليه إلكيا الطبري . والخامس : التفصيل بين أن يحفظ اللفظ فلا يجوز له أن يرويه بغيره لأن في كلام الرسول من الفصاحة ما لا يوجد في كلام غيره وإن لم يحفظ اللفظ جاز أن يورد معناه بغير لفظه لأن الراوي تحمل أمرين اللفظ والمعنى فإذا قدر عليهما لزمه أداؤهما وإن عجز عن اللفظ وقدر على المعنى لزمه أداؤه . وبهذا القول جزم الماوردي في الحاوي وتبعه الروياني في البحر وجعل الخلاف مخصوصا بغير الأمر والنهي قال أما الأوامر والنواهي فيجوز روايتهما بالمعنى كقوله لا تبيعوا الذهب بالذهب وروي أنه نهى عن بيع الذهب بالذهب وقوله اقتلوا الأسودين في الصلاة وروي أنه أمر بقتل الأسودين في الصلاة : قالا : فهذا جائز يعني بلا خلاف لأن افعل أمر ولا تفعل نهي فيتخير الراوي بينهما . وإن كان اللفظ خفي المعنى محتملا كقوله لا طلاق في إغلاق وجب نقله بلفظه ولا يعبر عنه بغيره فإنه لم يذكره جليا ولا خفيا إلا للمصلحة وليكل استنباطه إلى العلماء وإن كان المعنى جليا غير محتمل فلا يجوز لمن لم يسمع كلامه من التابعين ومن بعدهم أن يغير لفظه وينقل معناه . وهل يجوز لمن شاهده من الصحابة أن يورد المعنى بغير لفظه فيه وجهان